حسن حنفي
391
من العقيدة إلى الثورة
لذلك انقسمت التوبة إلى حق الله وهو الجانب المعنوي وإلى حق البشر وهو الجانب المادي الّذي ترد فيه المظالم « 82 » . والثاني الندم على ما فات . والندم فعل شعور يتعلق بفعل واقع خرج على مبدأ عقلي وعلى بناء واقعي ، ويتضمن جانبي الفعل المعنوي والمادي . ويكون مصاحبا بالتألم والأسى والحزن على ما وقع من معاصي . لذلك كانت التوبة تقع من فعل مضى وليس من فعل مستقبل ، فالمعصية لا يعقد العزم على إتيانها في المستقبل مقرونة بالتوبة منها فذاك سوء نية . ويمكن للندم أن يتجدد كالتوبة . وكلما تجدد زالت أثار المعصية من النفس وانتزعت من جذورها وآثارها « 83 » . وهو فعل عاقل يتم به ادراك وجه القبح في الفعل الماضي ووجه الحسن في الفعل الحاضر والمستقبل ، في الفعل الجديد . وقد يظهر الندم في صورة الاعتذار كفعل من أفعال اللسان أو الشعور . والاعتذار هو اصدار حكم خلقي على النفس أمام الآخر مع رد المظالم ، وارجاع الحق إلى أصحابه . وهو فعل فردى في حق من
--> الخلخالي ح 2 ص 294 - 295 ، وعند المعتزلة يمكن التأخر إذ تعدد التوبة بتعدد الزمان ولو أخرها لآخر لحظة ولكن يتضاعف الذنب ، الذنب الأول ، وذنب التأخير في اللحظة الأولى ثم في اللحظة الثانية . التوبة من جميع المعاصي واجبة على الفور ولا يجوز تأخيرها سواء كانت المعاصي صغيرة أم كبيرة ، التحفة ، ح 2 ص 96 ، الاتحاف ص 151 ، الوسيلة ص 81 - 82 ، وقد قيل شعرا في العقائد المتأخرة : توبة الشخص من الذنوب * جميعها فورية الوجوب ولا يجوز تأخيرها عند الأشعري وامام الحرمين ، القول ص 80 - 81 . ( 82 ) تنقسم التوبة إلى ما يتعلق بحق الله على التمحص ومنها ما يتعلق بحق الآدميين . الأول يصح مراعاة غيره والثاني منه ما لا يصح دون الخروج على حق الآدميين . ومنه ما يصح دونه وهو كل ما يتصور منه الندم مع دوام وجوب حق الآدميين ، الارشاد ص 404 - 415 ، الشرح ص 798 - 799 . ( 83 ) في العرف الندم على ما وقع به التفريط من الحقوق ، الغاية ص 313 - 314 ، في أن الندم لا يكون توبة دون أن يتلق بالقبيح على وجه مخصوص ، المغنى ح 14 ، التوبة ص 350 - 369 ، الارشاد ص 457 - 408 ، ص 391 ، الشرح ص 798 .